عمر بن ابراهيم رضوان
81
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ومن ذلك زعمه أن تقديس الكعبة ليس أثرا من آثار دعوة إبراهيم - عليه السلام - وإنما هو شيء نسجته البيئة العربية فكان تقليدا . وزعمه كذلك أن الجان مخلوقات وهمية وما جاء في القرآن عنها كذلك هو وهم . . . إلى آخر أقواله « 1 » . وكذلك المستشرق « مرجليوث » تجده يقطع النصوص ليؤكد ما في نفسه من باطل فقد ذكر حديث ( إنما حبب إليّ في دنياكم الطيب والنساء ) مخفيا باقي الحديث ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) حتى يظهر شخصية الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - مشغوفة بأمور الدنيا « 2 » . 4 - دس بعضهم مقدارا من السم في مؤلفاتهم ولا يزيدون على هذا المقدار حتى لا يستوحش القارئ ولا يثير ذلك فيه الحذر ، ولا تضعف ثقته بنزاهة المؤلف « 3 » . فمن هؤلاء المستشرقين الذين سلكوا هذا المنهج : « جوستاف لوبون » في كتابه ( حضارة العرب ) . الذي سار في كتابه سيرا جيدا بإظهار مزايا العرب ومآثرهم على غير عادة قومه ولكنه عندما تحدث عن سيرة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - والقرآن لم يستطع إخفاء ما في نفسه ضدها . فاتهم الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - بميله الشديد للنساء وشهوانيته . وعند حديثه عن القرآن اعتبره نوبات صرعية كانت تغشاه إلى غير ذلك من الأخطاء « 4 » . ومنهم « بروكلمان » في كتابه ( تاريخ الأدب العربي ) حيث سار في كتابه سيرا منهجيا وعندما تحدث عن القرآن وجمعه لم يستطع إخفاء عدائه فاعتبره كذلك نوبات صرع . وعندما تحدث عن التفسير اعتبره علما لا أصل له إلى
--> ( 1 ) الإسلام والمستشرقون ص 69 - 70 . ( 2 ) نفس المرجع ص 101 . ( 3 ) انظر كتاب الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية ص 190 . ( 4 ) حضارة العرب « جوستاف لوبون » ص 142 .